فوزي آل سيف

173

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وصل عمر بن سعد بن أبي وقاص، ومعه 4000 مقاتل ليضم الحر الرياحي بجنده إليه، ويصبح المجموع 5000 آلاف شخص، وكانت رسالة من الحر الرياحي قد وصلت إلى ابن زياد في اليوم الماضي يخبره فيها بأن الحسين نزل كربلاء، فأرسل ابن زياد، الى الحسين رسالة يدعوه فيها إلى البيعة ليزيد بن معاوية والنزول على حكمه هو وحكم يزيد، بهذا النص " أما بعد يا حسين، فقد بلغني نزولك بكربلاء، وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ألّا أتوسد الوثير ولا أشبع من الخبز (الخمير)، أو ألحقك باللطيف الخبير أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية والسلام. فلما ورد الكتاب قرأه الحسين ثم رمى به ثم قال: لا أفلح قوم آثروا مرضاة أنفسهم على مرضاة الخالق. فقال له الرسول: أبا عبد الله جواب الكتاب؟ قال: ما له عندي جواب لأنه قد حقت عليه كلمة العذاب، فحين أخبر الرسول ابن زياد ذلك، غضب من ذلك أشد الغضب."[272] ولقد كانت هذه الحركة من الإمام عليه السلام بالاستهانة بعبيد الله بن زياد أمضى من سنان يمزق قلبه، ذلك أن ابن زياد قد تعود من العبيد الذين هم حوله أن يسارعوا إلى إرادته بدون أن يأمرهم، فإذا بالحسين عليه السلام لا يراه مستحقاً حتى لجواب من سطرين، لقد هشم شخصيته كلوح زجاج تناثر على الأرض، ولا ريب أن هذه الحادثة وأمثالها من الدوافع الشخصية والنفسية كانت تحرك ابن زياد في هذه المرحلة وما بعدها بشكل أكبر من سائر الدوافع، وقد استغل شمر بن ذي الجوشن هذه الجهة عنده لكي يسجر تنور الغضب في داخله، لا على الحسين فحسب بل على عمر بن سعد الذي كان يريد أن يتخذ حلاً وسطاً يجعله لا يتورط في قتل الحسين من جهة ويؤمن له الذهاب سريعاً إلى بلاد الري رغبته ومنيته كما سنرى في الأيام التالية. وفيما كانت أعداد المقاتلين تتوارد إلى كربلاء على دفعات، كما ذكر ذلك في الأعيان[273]: "جاءه شمر[274]في أربعة آلاف ثم اتبعه ابن زياد بيزيد بن ركاب الكلبي في ألفين والحصين بن تميم السكوني في أربعة

--> 272 ) الفتوح 5/ 85 273 ) أعيان الشيعة 1/ 598 274 ) كأن في الأمر تأملا إذ أنه سيأتي أن شمرا بن ذي الجوشن سيأتي في اليوم التاسع ومعه رسالة من ابن زياد يهدد فيها عمر بن سعد بأن يزحف على معسكر الحسين أو فهو معزول ويكون القائد شمر بن ذي الجوشن. وكونه جاء في أول الأيام ثم رجع إلى الكوفة ليعود مرة أخرى يوم التاسع لا توجد قرائن عليه.